حيدر حب الله

578

حجية الحديث

عنده - كما سيأتي بحثه مفصّلًا في كتابنا اللاحق في دائرة حجيّة الحديث - هو داعي الكذب ، وقد فرض الصدر هناك أنّ مثل هذه الصورة يجب أن نستبعد منها الثقة الجليل جداً الذي لا يتطرّق إليه احتمال السقوط أمام الإغراءات التي تدعو للكذب ، وعليه فمثل تعبير الإمام هنا يُحتمل أن يكون ناظراً إلى مثل هذا الإنسان الذي لا يتطرّق إليه احتمال الكذب حتى لو كانت له مصلحة في ذلك ؛ لأنّه فوق التهمة ، فلاحظ جيّداً وقارن . وعليه ، فرواية محمّد بن مسلم ( الرواية رقم : 7 ) غير واضحة هنا ؛ فلعلّها تريد أنّ هناك أشخاصاً على درجة من الوثاقة لا تتطرّق تهمة الكذب إليهم ، فيحصل لنا اطمئنان بقولهم ، لكن مع ذلك يجيء منكم خلافه ، وهذا أنسب بالاستغراب الذي جاء به السائل . ثم ألا تعارض هذه الرواية ما جاء في بعض الروايات من عرض أحاديث الأئمّة على سنّة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأقواله ، فتلك الروايات قد تضعّف من القوّة الاحتمالية الموجودة في هذه الرواية ، إذ كيف نجمع بين طرح الحديث المخالف لسنّة النبي صلى الله عليه وآله وسلم وبين نظريّة النسخ هنا القائمة بين الحديث النبوي وأحاديث الأئمّة ؟ ! وإن كان لهذا الإشكال الأخير جواب نترك تفصيله إلى محلّه ، حيث قد يقال فيه - مثلًا - بأنّ النسخ وقع في الحديث النبويّ نفسه ، وأنّ الناقل نقل الحديث المنسوخ ولم يصله الحديث النبويّ الناسخ ، لا أنّ النسخ وقع من حديث الإمام لحديث النبي ، وفي المسألة تفصيلات اخر تعالج في محلّها . النقد الرابع : إنّ خبر إسحاق بن يعقوب ( الرواية رقم : 11 ) لا يمكن فهمه على أساس حجيّة خبر الثقة ؛ لسبب بسيط ، وهو أنّه يجعل المرجع هو رواة الأحاديث ، وهذا وصف مطلق يشمل الصادقين والكاذبين معاً ، فإذا جعلهم حجّته على الناس نحرز باليقين أنّه لا يريد أخبار الكاذبين الذين منهم الوضاعون من الغلاة ممن ورد التحذير من كذبهم ، إذاً فهو يريد بعض الرواة ، ولما لم يبيّن هذا البعض بعنوان واضح ، دار الأمر